السيد علي الموسوي القزويني

346

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

هذه الأقسام يكون مع الرهن وبدونه . فللبحث في الحكم أعني التحريم وعدمه جهات عديدة ، يقع التكلّم لتحقيقها في مسائل : الأولى : اللعب بآلات القمار من الاثنين مع الرهن والعوض ، وفسّر بأجر جعل للغالب ، ولا إشكال بل لا خلاف في تحريمه . والأصل فيه الإجماع بقسميه ، ولا يبعد دعوى ضرورة الدين فيه في الجملة . والكتاب قال عزّ من قائل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 1 » وليس المراد بالأكل المنهيّ عنه هنا معناه المعهود المشتمل على المضغ والازدراد بل إعطاء المال وأخذه والمعاملة عليه بالباطل وهو القمار ، أو أنّه داخل فيه بشهادة الأخبار المستفيضة المفسّرة له بالقمار ، وفي غير واحد منها بعد السؤال عن الآية « أنّ قريشاً كانوا يقامر الرجل منهم بأهله وماله فنهاهم اللَّه عزّ وجلّ عن ذلك » « 2 » وقال أيضاً : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » « 3 » وقال أيضاً : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 4 » بضميمة الأخبار المستفيضة أيضاً المفسّرة للميسر بالقمار ، وفي بعضها أنّه « كلّما تقومر به حتّى الكعاب والجوز » « 5 » وفي بعض آخر « كلّما قومر عليه فهو ميسر » « 6 » . والسنّة لاستفاضة الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة في تحريمه ، بل قيل بكونها متواترة ، وفي بعضها الدلالة على كون اللعب بالبيض أيضاً من القمار كخبر عبد الحميد بن سعيد قال : « بعث أبو الحسن عليه السلام غلاماً يشتري له بيضاً ، فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلمّا أتى به أكله ، فقال له مولى له : إنّ فيه من القمار ، قال : فدعا بطشت فتقيّأ فقاءه » « 7 » .

--> ( 1 ) البقرة : 188 . ( 2 ) الوسائل 17 : 164 / 1 ، ب 35 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 22 / 1 . ( 3 ) البقرة : 219 . ( 4 ) المائدة : 90 . ( 5 ) الوسائل 17 : 165 / 4 ، ب 35 ما يكتسب به ، الكافي 55 : 122 / 2 . ( 6 ) الوسائل 17 : 167 / 11 ، ب 35 ما يكتسب به ، تفسير العيّاشي 1 : 339 / 182 . ( 7 ) الوسائل 17 : 165 / 2 ، ب 35 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 123 / 3 .